الشيخ محمود درياب النجفي

12

مشيخة النجاشى

فلهذا نرى العلماء قد اعتنوا بهذا العلم عناية بالغة ، وصنّفوا فيه كتبا ورسائل كثيرة ، سلكوا فيها مناهج متنوّعة ، لكلّ منها دوره الخاص في الوصول إلى مباحث هذا الفنّ . مناهج التصنيف في علم الرجال : لا شكّ أنّ التفنّن في مناهج التدوين - في أىّ علم - يدلّ على سعة أبواب ومسائل ذلك العلم ، كما يحكي أيضا عن اهتمام أصحابه ودرجة حاجتهم إليه . وقد حلّ علم الرجال موقعا خطيرا في الحوزات العلميّة منذ تأسيسها وتشكّلها ، وبذل العلماء الجهود والطاقات الهائلة لتدوين منهجة قويّة غنيّة تضمن مطاليب الباحثين والمحقّقين في هذا العلم . فسلك كلّ واحد منهم منهجا يتصدّى للبحث عن جانب أو جوانب منه . وكانت حصيلة هذه الجهود كثرة المناهج ، واختلاف أساليب التدوين فيه . في هذا العرض نذكر بالإيجاز أهمّ هذه المناهج : 1 - حسب الطبقات : يتكفّل هذا المنهج عرض أسماء مجموعة من الرواة معاصرة تشترك في طبقة واحدة ، تروي عن شخص واحد ، أو عن طبقة واحدة . يذكر أسماء الرواة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الطبقة الأولى . والرواة عن أمير المؤمنين عليه السلام في الثانية . وهكذا بالنسبة لسائر الطبقات . يتطلّب هذا المنهج الإحاطة التامّة بالروايات والأحاديث المرويّة عنهم عليهم السلام ، ومعرفة عصور الرواة . سلك هذا المنهج جمع كثير من العلماء والمحدّثين ، أفضلهم شيخ الطائفة محمّد بن الحسن الطوسي رحمه اللّه في كتابه « الرجال » واستوفاه بأحسن وجه . قال رحمه اللّه في مقدمة كتابه هذا يرسم منهجه :